ظاهرة الشعر الحديث: منهجية المؤلف.

 

منهجية المؤلف

 


1.المصطلحات:

 

   تتوزع المصطلحات والمفاهيم التي وظفها المعداوي عبر حقول المعرفة مختلفة، لكن متكاملة. وتندرج ضمن أربع مجالات هي المجالات التي تناولها وهو بصدد الوصف أو التفسير أو التأويل الموضوعي أوالذاتي. وفي هذا الصدد نلاحظ هيمنة للمصطلحات والمفاهيم الأدبية والنقدية التي تدل على مجموع المجالات الأدبية والنقدية التي توسل بها المعداوي.

 

    ويمكن أن نصنف هذه المصطلحات إلى مجال المعرفة الأدبية ومجال المعرفة النقدية، كما أن المصطلحات الاجتماعية والتاريخية تحتل موقع الصدارة، مع حضور واضح للمصطلحات والمفاهيم النفسية. إضافة إلى  حضور نسبي للمصطلحات الوجدانية الإيحائية. كما رهن المعداوي على آلية التمثيل عبر أمثلة شعرية عديدة لأغلب شعراء الوجدان والشعراء المحدثين. 

 

2. الخلفية النقدية:

 

   تتعدد المنهجيات الموظفة في المؤلف. فإلى جانب المنهجين الاجتماعي والتاريخي ثمة حضور للمنهجين النفسي والموضوعاتي.

 

1.2. المنهجية التاريخية


   يعتبر هذا النمط من النقد نتاجا لعلم التاريخ والفلسفات التجديدية ويتميز  بالخصائص التالية:


  • بلورة العلاقات بين الانتاجات الأدبية وإطارها الزمني التاريخي. 
  • كونه يحتاج إلى ثقافة واعية من الناقد وتتبع دقيق لسيرورة الزمن وللمعطيات التي يمكن أن يؤشر عليها النص الأدبي. 

 

2.2. المنهجية الاجتماعية:

   تقوم على دراسة العمل الأدبي من زاوية صلته بالمجتمع والبيئة اللذين انتجاه. وقد انقسم هذا الصنف من النقد إلى اتجاهات ثلاثة: نقد يرى المنتوج الأدبي انعكاسا للمجتمع، ونقد يؤمن باستقلالية الإنتاج الأدبي عن المجتمع وآخر يهتم باللغات والبنيات الاجتماعية الملازمة للنص. ويميل المعداوي إلى هذه المنهجية ليعلل قيم الشكل والمضمون في إنتاجات المحدثين.

 

3.2. المنهجية النفسية:


   النقد النفسي انعكاس آلي للخصائص النفسية والذهنية للأديب. ويبين المعداوي في هذا السياق أن سمات القصيدة نابعة من التجارب النفسية والشعورية التي عاشها الشاعر. 

 

4.2. المنهجية الموضوعاتية:

 

   تهتم بدراسة القضايا التي تتمحور حولها الانتاجات الأدبية. ويعرف رائد هذه المنهجية " جون بيير ريتشارد " الموضوعية بأنها مبدأ منطقي محسوس أو دينامية داخلية أو شيء ثابت يسمح لعالم محسوس بالتشكل والامتداد. وقد استثمر المعداوي هذه المنهجية في الفصلين الثاني والثالث ليستخلص الموضوعات التي هيمنت على الشعر الحديث.

 

   وفضلا عن هذه المنهجيات يتسم المؤلف بسمتين اثنتين سمة موضوعية تغلب على الكتاب وهي قائمة على الاستقصاء والتحري وسمه ذاتية تتمثل في الانطباعات والأحكام الشخصية.

 

3. تعرف الأسلوب:

 

   الأسلوب هو مجموع العناصر المتصلة بطريقة الناقد في عرض مادته وشرحها وكل ما يتصل بوصفها افصاحا عن مواقفه وفق مؤشرات لفظية أو خطابية. ويتسم أسلوب المعداوي في هذا المؤلف بالخصائص التالية:

 

1.3. الدقة

 

   تعكس الدقة ميل المعداوي إلى حسن اختيار أقواله وشرحها، خاصة كل ما يتعلق بالمصطلحات والمفاهيم. هذه الدقة جعلته يتخلص من العموميات التي ميزت كتابات معاصريه. 

 

2.3. الإطناب:

 

   الإطناب هو زيادة اللفظ عن المعنى لفائدة. وقد أوغل المعداوي في الإطناب لضرورة منهجية ومعرفية خاصة عندما لا ينفع الإيجاز. وبواسطته توسع المعداوي في بسط مضامين الشعر الحديث وخصائصه الفنية من زوايا مختلفة.

 

3.3. التماسك:

 

   رغم إسهاب المعداوي في الإطناب لم يفته توفير الشروط والوسائل الكفيلة بترابط كلامه وتماسكه. ومن أبرز مظاهر التماسك عناصر الربط المعروفة كحروف العطف على مستوى الجمل والفقرات والروابط المنطقية وغيرها.

 

4.3. الانسجام:

 

   غالبا ما يفضي تفسير نص في مقامين مختلفين إلى تأويلين متباينين. وهناك بعض العناصر المقامية الموظفة لإضفاء الانسجام على النص منها:



  • المرسل: هو الناقد أو المنتج للخطاب. 
  • المتلقي: هو الذي يتلقى الخطاب لأهداف مختلفة. 
  • الموضوع: يرصد المؤلف سيرورة الشعر الحديث منذ المحاولات التجديدية إلى تفتيت البيت. 
  • المقام: هو زمان ومكان التواصل. 

 

4.4. بساطة التركيب:

 

   تتمثل في الجمل المتصلة والتراكيب الواضحة استهدافا للمعنى دون مناورة. ورغم رغبة المعداوي في الوصف الموضوعي للظاهرة الشعرية إلا أن الذاتية تسربت إلى نقده من خلال المظاهر التالية:

 

أ. المؤشرات اللفظية:

 

   إذ يوظف الضمائر التي تحيل عليه سواء بضمير المفرد المتكلم أو ضمير الجمع، أو من خلال الأفعال الدالة على الحكم والوصف والتقدير، أو الحالة المزاجية. وحضور ضمير الجمع يدل بشكل واضح على أن المعداوي يستدفع الغرور و يستجلي التواضع ويعبر عن حس جماعي مستمد من تأثره بالمد القومي بينما لم يوظف ضمير المفرد إلا في حالات التعبير عن الموقف الشخصي أو الانطباع. 

 

ب. التأويل:

 

   يغلب على منهج المعداوي التأويل الموضوعي على التأويل الذاتي. وهو بذلك يحرص على خلق مسافة نقدية بينه وبين الموضوع المعالج، ليتمكن من مقاربته بتجرد دون إسقاط قناعته الذاتية على الموضوع. 

 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-