مادة التاريخ: الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية:

 الثورة الروسية وأزمات الديمقراطيات الليبرالية:

تمهيد إشكالي:

   عرفت روسيا سنة 1917 ثورة أدت إلى إسقاط النظام القيصري وقيام نظام اشتراكي، في حين عرفت الأنظمة الديمقراطية بأوربا الغربية أزمات متعددة:

 -  فما هي عوامل الثورة الروسية؟

  - وما هي أهم تدابير بناء النظام الاشتراكي؟

 -  وما هي أزمات الديمقراطية الليبرالية؟

   الإطار الزمني للثورة الروسية ودوافعها:

  -1ساهمت مجموعة من العوامل في اندلاع الثورة الروسية 1917:

أ- اقتصاديا: 

روسيا بلد اقطاعي متخلف يعتمد على الفلاحة. عانى سكانه من  ندرة المواد الغذائية ( خبز – سكر – حليب) وارتفاع أسعارها، مما أدى إلى انتشار المجاعات وعمليات النهب والسرقات، وتذمر الشعب من النظام وحكم القيصر. كما تضرر اقتصاد روسيا بسبب مشاركتها في الحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى نقص في المواد الاستهلاكية وارتفاع أعداد العاطلين.

ب- اجتماعيا: 

  الهرمية التي كانت تطبع المجتمع الروسي حيث استحوذ النبلاء وكبار الملاكين ورجال الدين والقيصر الذين يمثلون فئة قليلة على معظم الأراضي، بينما نجد صغار الفلاحين ( الموجيك) والعمال معرضين للاستغلال والمجاعات وهم الفئة الكبرى. مع ظهور طبقة بورجوازية عانت من مضايقة الأرستقراطية.

  كل هذه العوامل أدت إلى تزايد المعارضة ضد النظام القيصري من طرف الأحزاب والمجتمع، وبالتالي اندلاع المظاهرات والثورات بما فيها ثورة أكتوبر.

ج- سياسيا: 

  ضعف سلطة الحكم ( القيصر نيكولا 2) واستبداده بالحكم في ظل النظام القيصري، مما أدى إلى بروز عدة أحزاب معارضة له.

د- عسكريا:

    المشاركة في الحرب لعالمية الأولى، واستنزاف قوى جيشها وعجز الدولة عن تمويله، مما جعله يتذمر ويتراجع إلى الوراء ويفقد أكثر من 4  ملايين.

2  - مرت الثورة الروسية لسنة 1917 بمرحلتين :

     أ- ثورة فبراير:

      قامت مظاهرات شعبية كبرى في العاصمة الروسية بيتروكراد ، فاضطر القيصر نيقولا 2 إلى التنازل عن العرش، وتشكلت حكومة مؤقتة ذات أغلبية برجوازية بزعامة كرانسكي، رفض البلاشفة التعامل معها.

      ب- ثورة أكتوبر :

(الثورة البلشفية أو الاشتراكية) : قادها لينين ضد الحكومة البورجوازية المؤقتة، التي لم تستجب لمطالب العمال والفلاحين الفقراء والجنود، واستمر في المشاركة في الحرب .ع.1. انتهت بتكوين الحكومة الاشتراكية برئاسة لينين الذي اتخذ عدة  إجراءات استعجالية من بينها. : تجريد كبار الملاكين العقاريين من أراضيهم وممتلكاتهم، تأميم الأبناك والمصانع، ووسائل النقل ومنح الشعوب غير الروسية حق تقرير المصير، والانسحاب من الحرب العالمية الأولى ( بموجب معاهدة بريست ليتوفسك).

 بعض المشاكل التي واجهتها الثورة الروسية وخطوات بناء النظام الاشتراكي:

  -1    واجهت الثورة البلشفية مجموعة مشاكل داخلية وخارجية:

أ - المشاكل الداخلية:

تمثلت في  الحرب الأهلية (1918-1921) كرد فعل على الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الدولة الاشتراكية "لينين"، والتي عارضتها  البرجوازية والنبلاء. فقاموا بثورة مضادة، وأسسوا جيشا أبيض دخل في حرب ضد الجيش الأحمر التابع للدولة الاشتراكية.

    ب- مشاكل خارجية:

 تمثلت في التدخل الأجنبي الذي تضرر من نجاح الثورة الروسية. حيث احتلت الدول الرأسمالية هوامش روسيا وحاصرتها اقتصاديا، كما ساندت أعداء الثورة بمدهم بمساعدات مادية وعسكرية في الحرب الأهلية  لإفشال الثورة الاشتراكية .

  -2   تم البناء الاشتراكي في عهدي لينين وستالين :

   أ-  في عهد لينين :

  تميز باتخاذه مجموعة من التدابير للخروج من مخلفات الحرب الأهلية ووضع أسس النظام الاشتراكي التي تتمثل في :

 *  شيوعية الحرب (1918-1921): خطة اقتصادية متطرفة لمواجهة الحرب الأهلية ومن أهم إجراءاتها : منع التجارة الحرة ، وتأميم جميع وسائل الإنتاج، وإلزام الفلاحين بتقديم فائض إنتاجهم إلى الدولة، وإقرار نظام الحزب الوحيد ( الحزب الشيوعي ). غير أن تطبيق هذه السياسة ساهم في تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

 *   السياسة الاقتصادية الجديدة أو النيب NEP (1921-1928) : شكلت مرحلة للانتقال نحو الرأسمالية   بالسماح ببعض الممارسات الرأسمالية داخل الاشتراكية، وتجاوز مخلفات شيوعية الحرب وتضمنت عدة إجراءات رأسمالية من بينها: السماح بالتجارة الحرة وبالملكية الخاصة الصغيرة في الصناعة والتجارة، والانفتاح على الرأسمال الأجنبي، والتخلي عن مصادرة فائض إنتاج الفلاحين.

وكان من نتائج السياسة الاقتصادية الجديدة انتعاش الاقتصاد السوفياتي، وتحسن الوضع الاجتماعي، مقابل عودة ظهور الإقطاعية والبرجوازية..

    ب- في عهد ستالين:

   بوفاة لينين 1924 تسلم ستالين الحكم بعد القضاء على معارضيه. فانفرد بالسلطة،(من ديكتاتورية الحزب إلى ديكتاتورية الزعيم). واستمر في تطبيق السياسة الاقتصادية الجديدة إلى غاية 1928. ثم عوضها بسياسة التخطيط بوضع تصاميم خماسية. (الوثيقة:8 ص:30) تهم الميدان الاقتصادي والاجتماعي والعسكري ، بتكوين الكولخوزات Kolkhozes ، وتجميع أراضي الفلاحين في تعاونيات حيث يتقاضى الفلاح أجره ونسبة من الأرباح. والسوفخوزات Sovkhoze : أراضي الدولة حيث يعتبر الفلاح العامل فيها أجيرا)، وتأميم الصناعة والتجارة، وإعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة، واستغلال مكثف للثروات الطبيعية، وتطوير شبكة المواصلات، والاهتمام بصناعة الأسلحة انطلاقا من التصميم الخماسي الثاني.

وكان من  نتائج سياسة التخطيط: ارتفاع الإنتاج الفلاحي والصناعي، والعسكري وتمكن ستالين من القضاء على الكولاك، وبرزت أهمية الطبقة العاملة، وارتفعت نسبة سكان المدن، مع  تكون  طبقة مستفيدة من أطر الحزب والدولة والأطر العليا. كما مكنت  الاتحاد السوفييتي من أن يصبح قوة اقتصادية وعسكرية عالمية   .

 أوضاع الديمقراطيات الليبرالية في ما بين الحربين:  فرنسا وإيطاليا نموذجين:

  -1 عانت ايطاليا من تأزم أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية  بعد الحرب ع. 1:

   شاركت إيطاليا في الحرب وهي تأمل الحصول على أراض ومكاسب جديدة، ومكانة رفيعة بين الدول الكبرى، وتحقيق الرفاه الاجتماعي. غير أن معارضة دول الحلفاء للمطامع الاستعمارية لإيطاليا حال دون ذلك، مما انعكس سلبا على أوضاعها .

أ-  المستوى السياسي :

   محدودية سلطة الملك فيكتور إيمانويل الثالث، وتعدد الأحزاب وتفكك أحزاب اليمين التقليدية، مقابل وجود حزب اشتراكي قوي. إلا أنه لم يكن قادرا على أخذ السلطة مما أدى إلى غياب الاستقرار الحكومي والصراع بين قوى المعارضة في البرلمان الأمر الذى أدى إلى العنف السياسي.

ب- المستوى الاجتماعي:

   تدمر السكان من الحرب وتدهورت أوضاع الفلاحين والعمال، إضافة إلى تزايد الحركات العمالية المتشبعة بالفكر الاشتراكي، وخوضها عدة إضرابات ومظاهرات واحتلال العمال للمصانع.

ج- المستوى الاقتصادي:

    انخفاض المواد الأولية ومصادر الطاقة، وانخفاض الإنتاج الفلاحي، إضافة إلى ندرة المواد الغذائية وارتفاع الأسعار وتفشي البطالة  وركود المبادلات التجارية.

 في ظل هذه الأزمة ظهر الحزب الفاشي سنة 1921  بزعامة بيتو موسوليني. ومن مبادئ هذا الحزب: تفضيله الحرب والمواجهة والصراع والتضحية بدل بالسلم، والانفراد بالحكم والاعتماد على القمع. وقد تمكن موسوليني من تطوير الفاشية من جماعة معادية للشيوعية والاشتراكية، إلى حزب ديكتاتوري قوي وصل إلى سدة الحكم بإيطاليا 1922.

  -2 شهدت فرنسا عدة مشاكل في فترة مابين الحربين :

أ- اقتصاديا:

  - سقوط فرنسا في أزمة مالية خانقة دفعها إلى رفع قيمة الضرائب (خاصة على فئة رجال الصناعة والتجار..مما ساهم في إفلاسهم. فتفاقمت معاناة فرنسا من الخسائر المادية والبشرية الناتجة عن الحرب ع1.

 - ارتفاع قيمة العملة أدى إلى إضعاف الصادرات وغزو السلع الأجنبية السوق الفرنسية، نتج عنه عجز الميزان التجاري الفرنسي وتدهور الاقتصاد.

ب - اجتماعيا:

    تغيير البنية العمرية للسكان(ارتفاع عدد الشيوخ)، والجنس(ارتفاع عدد النساء) بفعل الحرب ع1، وتضرر المجتمع من الحرب، وانتشار البطالة، فضلا عن غلاء المعيشة، خصوصا خلال أزمة 1920 بفرنسا، وتخوف المجتمع من المستقبل.

ج- سياسيا:

  تعدد الأحزاب المتصارعة على الحكم، وتحميل الرأي العام مسؤولية الأزمات للمؤسسات والأحزاب، وظهور جماعات متطرفة (جماعة الصليب النازي، وحركة فرنسا)، وتشكلت كتلة وطنية ( 1919) عجزت عن حل الأزمة، وتم تأسيس الحزب الشيوعي الفرنسي، وتحالف اليسار واليمين. إضافة إلى اعتماد خطة بوانكاي من أجل حل الأزمة .

خاتمة :

   انتهت الثورة الروسية بإقامة أول نظام اشتراكي في العالم، جنب الاتحاد السوفيتي مخلفات ما بعد الحرب العالمية  الأولى. في الوقت الذي عانت فيه الديمقراطيات الليبرالية من أوضاع متأزمة في جميع المجالات.  

ذ. الحسين أوبنلحسن.

一一一一一一一一

- النبلاء : كبار الملاك في إطار الفلاحة التقليدية.

- الكولاك : الطبقة الفلاحية المتوسطة الناتجة عن إصلاح 1905.

- حكومة مؤقتة  : الحكومة الروسية البورجوازية التي تولت السلطة بعد ثورة فبراير1917 . وتم إقصاؤها من طرف البلاشفة في اكتوبر 1917.

- مجالس السوفيات : مجالس العمال والفلاحين الفقراء.

- لينين : أحد أقطاب الاشتراكية العلمية، وزعيم الثورة البلشفية، و أول رئيس لروسيا الاشتراكية والاتحاد السوفياتي. توفي سنة 1924 .

- بريست ليتوفسك : معاهدة الصلح بين روسيا الاشتراكية وألمانيا .

- ستالين : ثاني رئيس للاتحاد السوفياتي، عمل على توطيد سلطته و وضع التخطيط الاشتراكي .

        




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-